قول الله تعالى في سورة الصافات آية175:"وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ", ويقول عزوجل في نفس السورة آية 179:"وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ",فقد اورد الله  في كلا الآيتين  (سوف) وهي تدل هنا على الوعد والوعيد كما تدل على التأخير والتنفيس ,ومن الملاحظ ان الآية الاولى افصحت عن الضمير في قوله"وَأَبْصِرْهُمْ "بينما في الآية الثانية حذف فما هو السر في هذا؟
يتضح من اقوال المفسرين ان الآية الاولى يدل على انزال العذاب المتمثل في نصر المسلمين على الكفار وكأن حال الآية يقول انظر الى حالهم وتأملْ أحوالهم ترَ كيف ننصرك عليهم، وهذا هو الوعد الذي ناله المسلمون (النصر) والوعيد الذي نزل بالكفار(الهزيمة) في الدنيا والدليل على هذا الآية التالية :"أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين "اي ان إستعجالهم وقولهم: متى هذا الوعد؟ متى هذا الفتح؟ دليلاً على ان المراد ب(ابصرهم)العذاب الدنيوي بالقهر والظفر عليهم وقد جاء في الصحيحين  أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوامُحَمَّدٌ وَاللهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَاللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ   . واما الآية الثانية "وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ "فيها الضمير محذوف فان المراد به التهديد بعذاب الآخرة ,فالحذف يشعر بالعموم وأن المراد إبصار ما عليه عامة الناس من الكفر والفسوق ويناسبه التهديد بعذاب يوم القيامة.

هذا والله اعلم